الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

318

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وأمّا استدلال المحقق القمي قدّس سرّه بالاستصحاب هنا فلم نعرف وجهه ، إلّا أن يكون المراد منه استصحاب صحة الإجازة لو صدرت منه سابقا ، ولكنه من قبيل الاستصحاب التعليقي ، مضافا إلى أنّه من الأصل المثبت ظاهرا فتأمل . بقي هنا شيء : وهو أنّه لو لم يجز المالك ولم يرد ، فهل للأصيل إلزامه بأحد الأمرين ، أوله الخيار بين الفسخ والإنشاء ، أو هو مخير بين الإلزام والفسخ ، أوليس له حق مطلقا ؟ فيه وجوه أربعة على ما ذكره بعض الأعاظم . قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في المكاسب : أنّه لو تضرر الأصيل من التراخي على القول بالكشف فالأقوى تداركه بالخيار ، أو اجبار المالك على أحد الأمرين انتهى ، وهذا مبني على لزوم العقد من جانب الأصيل . وقد عرفت سابقا أنّ وجوب الصبر على الأصيل على القول بالكشف من قبيل منذور التصدق من جهة الدلالة الالتزامية ، وإلّا فمقتضى اصالة عدم الإجازة في المستقبل هو صحة التصرف وإلّا فلا دليل على لزوم العقد من قبله . هذا والانصاف أنّه لا يحتاج إلى الاجبار ولا الخيار ، بل له التصرف بدون ذلك لما عرفت من أنّ أصالة عدم الإجازة فيما سيأتي كاف ، وإنّما منع عنه الدلالة الالتزامية ، وهي غير شاملة لما إذا تضرر المالك من التأخير . نعم له الفسخ والرجوع عن تعهده ، لانصراف أدلة وجوب الوفاء عنه ، فلا تؤثر الإجازة في المستقبل ، أمّا لو لم يفسخ ولم يكن التراخي مناف لصحة العقد عرفا وأجاز في المستقبل وكان العين موجودا أثر العقد أثره ، بل يمكن القول بتعلقه بالبدل على فرض تلفها . هذا كله على الكشف ، وأمّا على النقل فلا مانع من تصرفاته ، لجواز رجوع الموجب عن ايجابه قبل قبول الآخر وكذا المشتري الأصيل هنا ، وما يظهر من بعض كلمات المحقق النائيني قدّس سرّه من جريان النزاع على القولين ، لا وجه له .